ماذا يقصد بولس بقوله «خارج الجسد» و«أُخذ إلى السماء الثالثة»؟
Read Time: 0 min

لقد استُخدم هذا النص لدعم عقيدة الروح الخالدة، لكنه لا علاقة له بذلك على الإطلاق. ويتفق جميع المفسرين تقريبًا على أن الرسول بولس كان هنا يصف تجربته الشخصية، لأنه تحدث في سياق رؤاه الخاصة (الآية 1).
كان يخشى أن يُفهم على أنه يتباهى أو يتفاخر برؤاه. ولهذا السبب على الأرجح، نسب هذه التجربة إلى رجل كان يعرفه. لم تغادر روح بولس جسده؛ ولو كان الأمر كذلك، لكان قد مات، وهو لم يشر في أي موضع إلى موته أو قيامته.
يتحدث بولس هنا أيضًا عن «رؤى» و«إيحاءات». لم يكن في حيرة من أمره بشأن ما إذا كان قد مات أم لا؛ بل كان مجرد عدم يقين بشأن الكيفية التي تمكن بها من رؤية الجنة في تلك الرؤيا. ورغم أنه بدا أن جسده قد نُقل إلى السماء، إلا أنه شعر أنه من الممكن أن يكون قد نُقل إلى هناك في إطار رؤيا فحسب.
يعترف بولس بعدم معرفته بما حدث فعليًّا. فقد بدت عليه الآثار الجسدية وكأنه «خارج جسده»، إذا جاز التعبير. وبالمثل، كتب إلى كنيسة كولوسي قائلاً: «لأني وإن كنت غائبًا جسدًا، فأنا معكم روحًا» (كولوسي 2: 5). لا أحد يفسر هذا على أنه يعني أن روحاً خالدة ما غادرت جسد بولس لتكون مع أصدقائه.
والحقيقة هي أن الله وحده يعلم طبيعة تلك الزيارة الروحية إلى الجنة. لذا، من الأفضل ألا نبني أي عقيدة على هذا النص. فما كان بولس مهتمًا بـ«التفاخر» به لم يكن هذه التجربة غير العادية، بل المعاناة من أجل يسوع المسيح (الآية 5).