الرغبة في تذوق ما هو لذيذ
Read Time: 0 min

يوجد لدى البشر حوالي 10,000 براعم تذوق على ألسنتهم، ومع ذلك فإن الحشرات تمتلك حاسة تذوق هي الأكثر تطوراً — حيث تستخدم أقدامها وقرون استشعارها. هل سبق لك أن تناولت لقمة من طعام ما فجأة شعرت بطعم مر؟ (في إحدى حفلات الطعام الجماعية، وضعتُ بعض زبدة الفول السوداني على الحلوى، لأكتشف لاحقًا أنها كانت في الواقع جبنة نباتية قابلة للدهن. لم يكن الأمر لطيفًا!)
رد فعلك الأول هو بصقها. ومن بين الحواس الخمس للسان، تُعد حاسة المرارة الأكثر حساسية في اكتشاف أي طعم غير مستساغ. ولعل هذا هو ما قصده الله، حيث إن العديد من النباتات السامة تحتوي بطبيعتها على مركبات مرّة.
يُقاس عتبة طعم المرارة مقارنةً بالكينين، الذي يُعطى مؤشرًا مرجعيًّا يساوي 1. في عام 1958، اكتشف العلماء مادة كيميائية تُسمى «ديناتونيوم»، وهي أكثر المواد مرارةً التي عُثر عليها على الإطلاق. وتبلغ عتبة طعمها 1,000! يُضاف هذا العامل المثبط للشهية إلى المواد السامة لمنع الناس من ابتلاع شيء عن غير قصد قد يضر بهم.
كما اكتشف الباحثون مادتين تكونان شديدتي المرارة بالنسبة لبعض الأشخاص، في حين لا يكاد البعض الآخر يشعر بمذاقهما. ومن الواضح أن الجينات لدى بعض الأشخاص تجعلهم «ذوي حساسية فائقة» عندما يتعلق الأمر بالتعرف على مركبات مرّة معينة.
يقدم سليمان نصيحة قاسية لابنه في سفر الأمثال 5، حاثًّا إياه على تجنب الفجور مهما كلف الأمر. وهو يتحدث من واقع تجربته الشخصية. ومن الغريب أن أذكى رجل عاش على وجه الأرض قد اتخذ بعضًا من أكثر الخيارات حماقة في مجال الشهوة. وهو يحذر جميع الرجال من أن ما قد يبدو حلوًا في البداية ينتهي به الأمر إلى أن يكون مرًّا في النهاية.
ويوضح الندم والعواقب الوخيمة لانتهاك الوصية السابعة من خلال نبات معمر ينمو في المناطق المعتدلة المناخ في شمال إفريقيا يُسمى «الأرطماسيا». وقد استُخدمت هذه الشجيرة كأحد مكونات نكهة بعض المشروبات الكحولية وبعض التوابل، لكن عصير النبات المر القوي غير صالح للأكل في سلطة الغداء العادية.
يريد الله منا أن نكون ذوي حس مرهف في اكتشاف إغراءات الشيطان السامة. ومن خلال مثال سليمان، يدعونا الرب إلى «الانتباه!» يمكننا أن نتعلم من تجارب سليمان وننجو من تذوق مرارة الحزن.
يا رب، أعدك بأن أبقي عينيّ عليك اليوم وأن أحافظ على نقاء أفكاري. وأختار أن أبتعد عن كل طريق ملوث.
قراءة إضافية: أمثال 5:1–14